ابن منظور

44

لسان العرب

ابن مسعود : موتُ المؤمن بعَرَقِ الجبين تَبْقَى عليه البقِيّةُ من الذُّنوبِ فَيُحارَفُ بها عند الموت أَي يُشَدَّد عليه لتُمَحَّصَ ذنوبه ، وُضِعَ وَضْعَ المُجازاةِ والمُكافأَة ، والمعنى أَن الشدَّة التي تَعْرِض له حتى يَعْرَقَ لها جِبينُه عند السِّياقِ تكون جزاء وكفارةً لما بقي عليه من الذنوب ، أَو هو من المُحارَفةِ وهو التشْديدُ في المَعاش . وفي التهذيب : فيُحارَفُ بها عند الموت أَي يُقايَسُ بها فتكون كفارة لذنوبه ، ومعنى عَرَقِ الجبين شدَّةُ السّياق . والحُرْفُ : الاسم من قولك رجل مُحارَفٌ أَي مَنْقُوصُ الحَظِّ لا ينمو له مال ، وكذلك الحِرْفةُ ، بالكسر . وفي حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : لَحِرْفةُ أَحدِهم أَشَدُّ عليَّ من عَيْلَتِه أَي إغْناءُ الفَقِير وكفايةُ أَمْرِه أَيْسَرُ عليَّ من إصْلاحِ الفاسدِ ، وقيل : أَراد لَعَدم حِرْفةِ أَحدِهم والاغْتِمامُ لذلك أَشَدُّ عليَّ من فَقْرِه . والمُحْتَرِفُ : الصانِعُ . وفلان حَريفي أَي مُعامِلي . اللحياني : وحُرِفَ في ماله حَرْفةً ذهَب منه شيء ، وحَرَفْتُ الشيء عن وجْهه حَرْفاً . ويقال : ما لي عن هذا الأَمْرِ مَحْرِفٌ وما لي عنه مَصْرِفٌ بمعنى واحد أَي مُتَنَحًّى ؛ ومنه قول أَبي كبير الهذلي : أَزُهَيْرُ ، هَلْ عن شَيْبةٍ من مَحْرِفِ ، * أَمْ لا خُلُودَ لِباذِلٍ مُتَكَلِّفِ ؟ والمُحْرِفُ : الذي نَما مالُه وصَلَحَ ، والاسم الحِرْفةُ . وأَحْرَفَ الرجلُ إحرافاً فهو مُحْرِفٌ إذا نَما مالُه وصَلَحَ . يقال : جاء فلان بالحِلْقِ والإِحْراف إذا جاء بالمال الكثير . والحِرْفةُ : الصِّناعةُ . وحِرفةُ الرجلِ : ضَيْعَتُه أَو صَنْعَتُه . وحَرَفَ لأَهْلِه واحْتَرَف : كسَب وطلَب واحْتالَ ، وقيل : الاحْتِرافُ الاكْتِسابُ ، أَيّاً كان . الأَزهري : وأَحْرَفَ إذا اسْتَغْنى بعد فقر . وأَحْرَفَ الرجلُ إذا كَدَّ على عِياله . وفي حديث عائشة : لما اسْتُخْلِفَ أَبو بكر ، رضي اللَّه عنهما ، قال : لقد عَلِم قومي أَن حِرْفَتي لم تكن تَعْجِز عن مؤونة أَهلي وشُغِلْتُ بأَمر المسلمين فسيأْكل آلُ أَبي بكر من هذا ويَحْتَرِفُ للمسلمين فيه ؛ الحِرْفةُ : الصِّناعةُ وجِهةُ الكَسْب ؛ وحَرِيفُ الرجل : مُعامِلُه في حِرْفَتِه ، وأَراد باحترافِه للمسلمين نَظَره في أُمورهم وتَثْميرَ مَكاسِبهمْ وأَرْزاقِهم ؛ ومنه الحديث : إني لأَرى الرجل يُعْجِبُني فأَقول : هل له حِرْفة ؟ فإن قالوا : لا ، سَقَطَ من عيني ؛ وقيل : معنى الحديث الأَوَّل هو أَن يكون من الحُرْفة والحِرْفة ، بالضم والكسر ، ومنه قولهم : حِرْفة الأَدَبِ ، بالكسر . ويقال : لا تُحارِفْ أَخاكَ بالسوء أَي تُجازِه بسوء صنِيعِه تُقايِسْه وأَحْسِنْ إذا أَساء واصْفَحْ عنه . ابن الأَعرابي : أَحْرَفَ الرجلُ إذا جازى على خَيْر أَو شرّ ، قال : ومنه الخَبرُ : إن العبد لَيُحارَفُ عن عمله الخير أَو الشرّ أَي يُجازى . وقولهم في الحديث : سَلِّطْ عليهم مَوْتَ طاعُونٍ دَفِيفٍ يُحَرِّفُ القُلوبَ أَي يُمِيلها ويَجْعَلُها على حرْفٍ أَي جانب وطَرَفٍ ، ويروى يَحُوفُ ، بالواو ، وسنذكره ؛ ومنه الحديث : ووصف سُفيانُ بكفه فَحَرَفَها أَي أَمالَها ، والحديث الآخر : وقال بيده فحرّفها كأَنه يريد القتل ووصف بها قطْع السيفِ بحَدِّه . وحَرَفَ عَيْنَه : كَحَلها ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : بِزَرْقاوَيْنِ لم تُحْرَفْ ، ولَمَّا * يُصِبْها عائِرٌ بشَفير ماقِ أَراد لم تُحْرَفا فأَقام الواحد مُقام الاثْنين كما قال